محمد حسين بن بهاء الدين القمي

96

توضيح القوانين

الأصولية غير ثابت الحجية إذ القدر المسلم من حجية الاجماع من جهة التعبديّة لكونه كاشفا عن رأى المعصوم انما هو في المسائل الشرعية والفرعية واما في غيرها أيضا فلا والقول بان هذا الاجماع وإن كان خارجا عن المصطلح ولكنه حصل منه الظن وهو كاف في اثبات المسائل الأصولية مدفوع بان هذا مسلم لو لم يكن في مقابل هذا الظن ظن أرجح والا فهو في معنى الوهم كما لا يخفى فتدبر قوله دام ظله ولا يذهب عليك ان هذا الجواب توهم انا نقول بجواز تصريح الامر بجواز ترك المقدمة وذلك ان كلام المجيب مبنى على تسليم مقدمة الأولى من دليل هذا المستدل وهي جواز ترك المقدمة على تقدير عدم ايجابها وهذا توهّم بجواز تصريح الامر بجواز ترك المقدمة ورخصته إياه ولا ريب ان خطاب الشارع بجواز ترك المقدمة مع امره بذى المقدمة قبيح ركيك عن الحكيم على الاطلاق وإذا لم يجز التصريح بجواز الترك فيكون المقدّمة واجبة إذ كل ما لا يجوز تجويز تركه فهو في معنى الوجوب وهذا مما افاده أبو الحسين البصري في هذا المقام على ما لعلّ عنه وقد أجاب صاحب المعالم عن هذا الاشكال هنا ان الحاكم بجواز هذا الترك هو العقل لا الشرع حتى يكون به خطاب شرعي ويقال إنه قبيح ركيك عن الحكيم مع امره شيء لا يمكن وجوده الا بذلك وإن كان اطلاق قولنا في جواز ترك المقدمة حيث لم نقيده بكونه عقليا موهما بجواز الترك الشرعي « 1 » بنكرة كما ذكره أبو الحسين وكلام الأستاذ دام ظله العالي على ما سيأتي من قوله فقد يجاب عن هذا الاشكال إشارة إلى ما ذكرنا فتدبر قوله دام ظله واما على ما اخترناه وحققناه فلا يرد ما ذكر هذا يشعر بتسليم الاشكال المذكورة وهو كذلك حيث صرّح بذلك في أثناء المباحثة فليتأمل قوله دام ظله وانا وان استقصنا التأمل في جواز انفكاك حكم العقل هنا عن الشرع فلم نقف على وجه يعتمد عليه هذا تعريض على قول صاحب المعالم ره حيث قال وجواز تحقق الحكم العقلي هنا دون الشرعي يظهر بالتأمل ووجه عدم جواز الانفكاك ان العقل أيضا من أدلة الشرع فكما لا يجوز تصريح الشارع بجواز الترك لا يجوز تجويز العقل أيضا ذلك مع أن الواجبات لا ينحصر فيما ثبت وجوبه بلسان رسول الظاهر بل قد ثبت وجوبه بالعقل الذي هو رسول الباطن أيضا كما في المقدمة الخامسة وذلك كمعرفة الله تعالى فح كيف يمكن القول بان مقدماتها التي هي النظر مما يجوز العقل بجواز تركه دون الشارع فليتأمل قوله دام ظله وقد يؤجّه ذلك بان اصالة البراءة الخ هذا إشارة إلى ما ذكره المدقق الشيرواني في حاشية المعالم حيث وجه جواز انفكاك حكم العقل هنا عن الشرع بان المراد بالجواز العقلي هنا هو الإباحة الأصلية ومن الشرعي هو الإباحة بنص خاص عن الشارع قوله دام ظله ولهم حجج أخرى ضعيفة أقواها ما ذكرنا اى أقوى الحجج مط ففي الكلام نوع استخدام كما لا يخفى ومن جملة تلك الحجج ان العقل يحكم بالوجوب وهو من أدلة الشرع أيضا فثبت الوجوب الشرعي والجواب انه لا يثبت به الا الوجوب التبعي وهو مما لا ينكر ولا نسلم كون ترتب « 2 » العقاب اما هو على ترك ذي المقدمة فقط كما لا يخفى ومنها ان الأحكام الشرعية منوطة بالمصالح فكل واجب يشتمل على مصلحة ومقدّمة لكونها وسيلة اليه يشتمل على تلك المصطلحة بعينها فيكون واجبة والجواب انا لا نسلم اشتمالها على مصلحة الا الوصول إلى ذي المقدمة هو في معنى الوجوب التبعي الذي لا ينكر وقد مرّ مرارا ان على مثل ذلك الوجوب لا يترتب الثمرات التي اخذوها في محل النزاع فليتأمل قوله دام ظله إذ لا تكليف الا بالمقدور من حيث هو مقدور مثلا الامر بالطهارة في قوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ليس حقيقة هو الامر بايتاء باب الطهارة لأنها ليست بمقدورة للمكلف من حيث هي بل مقدوريتها انما هو بواسطة أحد أسبابها من الوضوء والغسل وغيرهما فالامر بها حقيقة هو الامر بواحد تلك الأسباب وإلا لزم اما التكليف بالموجود أو التكليف بالمحال وكليهما باطلان بيان الملازمة ان المسبب ان كان سببه موجودا فلا محالة انه أيضا موجود لامتناع انفكاك وجود المسبّب عن وجود السبب فالتكليف بالمسبب ح لتكليف بالموجود وإن كان معدوما فهو أيضا معدوم فالتكليف به ح تكليف بالممتنع وهو محال وجوابه هو ما افاده الأستاذ دام ظله العالي وحاصله انا نختار شق الثاني من الترديدين ولا يلزم التكليف بالمحال أصلا وانما يلزم ذلك لو كان المسبب غير مقدور مط وهو ليس كذلك بل هو مقدور ولو بواسطة لسببه ولا يجب ان يكون متعلق مقدور بنفسه ولذلك جوّز كون المطلوب بالأوامر هو المفهومات الكلية التي لا تحقق لها في الخارج الا في ضمن افرادها كما ذهب اليه المحققون مع أن الفرد انما هو سبب لوجود الكلى مع أنه لو ثبت ذلك

--> ( 1 ) ولكننا ( 2 ) العقاب بترك مثل ذلك الواجب بنفسه غير العقاب المترتب على نفس الواجب كما هو محل النزاع بل القدر المسلم من